أُطلقت في مجمع كمال جنبلاط التربوي في راشيا «أكاديمية الضيافة»، في مبادرة تهدف إلى ربط التعليم والتدريب المهني بحاجات سوق العمل، وتعزيز مهارات الشباب وفتح آفاق مهنية وفرص عمل جديدة أمامهم في قطاع السياحة والضيافة.
وجاء إطلاق الأكاديمية بتعاون بين المديرية العامة للتعليم المهني والتقني، ومؤسسة ANERA، ومؤسسة الفرح الاجتماعية، ونقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان، وبدعم من منظمة اليونيسف، وبحضور النائب وائل أبو فاعور، ورئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي، إلى جانب ممثلين عن الجهات الشريكة وفاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية وبلدية وتربوية وأصحاب مؤسسات سياحية.
ويهدف البرنامج إلى تطوير الكفاءات المهنية لدى الشباب وتزويدهم بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، بما يتيح لهم الانتقال من التدريب إلى فرص توظيف فعلية ومسارات مهنية أكثر استدامة في قطاع الضيافة.
وفي كلمته، أكد أبو فاعور أن الطموح يتجاوز تنظيم دورات تدريبية محدودة إلى تحويل المشروع إلى أكاديمية دائمة للضيافة في راشيا، قادرة على تخريج عشرات الشباب والشابات سنوياً وربط تدريبهم مباشرة بفرص العمل. وشدد على أهمية تطوير مهارات العاملين في القطاع وفتح مجالات جديدة أمام أبناء المنطقة في السياحة والفنادق والمهن المرتبطة بالضيافة، مؤكداً أن «المطلوب ليس فقط أن ندرّب الشباب، بل أن نخلق لهم فرصة حقيقية للعمل والتطور».
من جهتها، أكدت مسؤولة برامج الشباب في اليونيسف في لبنان أمل عبيد، في كلمة ألقاها نيابة عنها مسؤول مكتب البقاع في ANERA محمود عبدالله، أن المبادرة تشكل استثماراً في طاقات الشباب ومستقبل المجتمع، وتجسّد أهمية التعاون بين المؤسسات العامة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي. وشددت على أن المهارات التي سيكتسبها المشاركون يمكن أن تفتح أمامهم فرصاً مهنية طويلة الأمد، من خلال تعزيز الصلة بين التدريب والتوظيف.
بدورها، نقل ممثل المديرية العامة للتعليم المهني والتقني صدر داود تحيات المديرة العامة الدكتورة هنادي بري، مؤكداً أن «أكاديمية الضيافة» تشكل نموذجاً للتعليم المهني المنفتح على القطاعات الإنتاجية وحاجات سوق العمل. ولفت إلى أن التعليم المهني ليس خياراً بديلاً، بل خيار للمستقبل، لأنه يجمع بين المعرفة والمهارة ويحوّل قدرات الشباب إلى فرص إنتاج وعمل.
الرامي: الاستثمار الحقيقي في السياحة هو بالإنسان
وكانت لرئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي كلمة شدّد فيها على أن إطلاق الأكاديمية يأتي امتداداً لمسار من التعاون بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الشريكة، أثبت في مراحل سابقة قدرته على تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة للقطاع السياحي.
وتوجّه الرامي إلى أبو فاعور قائلاً: «كلّ مرة تعاونّا فيها لمصلحة القطاع السياحي، حققنا نتائج ملموسة وطويلة الأمد»، مستذكراً التعاون الذي بدأ مع حملة سلامة الغذاء، مروراً بقانون سلامة الغذاء، وصولاً إلى الهيئة العامة لسلامة الغذاء، ومشيراً إلى أن المعايير التي تم العمل عليها لا تزال حاضرة في المؤسسات السياحية النظامية حتى اليوم.
وأضاف: «اليوم نشبك أيدينا مجدداً مع معاليكم، ومع التعليم التقني والمهني، وANERA، ومؤسسة الفرح واليونيسف، لنفتتح أكاديمية الضيافة في راشيا، منطقة أهل الكرم وأهل الضيافة».
وأكد الرامي أن أهمية المشروع لا تكمن في التدريب وحده، بل في تحويل المهارات المكتسبة إلى فرص مهنية حقيقية، موضحاً أن الشراكة تهدف إلى تعزيز الكفاءات وفتح فرص عمل أوسع أمام الشباب، مع العمل على استيعاب الخريجين في المؤسسات السياحية «من راشيا إلى مختلف المناطق اللبنانية».
وشدد على أن تطوير القطاع يبدأ بالاستثمار في موارده البشرية، قائلاً: «الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار بالإنسان»، ومؤكداً أن نجاح المؤسسات يقوم على التكامل والتشارك بين أرباب العمل والموظفين باعتبارهم شركاء في عملية الإنتاج والنمو.
وفي رسالة إلى الطلاب والطالبات، توقف الرامي عند التحولات التي يشهدها سوق العمل مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف القطاعات، مؤكداً أن قطاع الضيافة سيبقى قائماً في جوهره على الكفاءات المهنية والعنصر البشري. ودعا الشباب إلى التخصص واكتساب المهارات التي تسمح لهم ببناء مسار مهني متطور داخل القطاع.
كما أشار إلى أن السياحة والضيافة أثبتتا خلال السنوات والأزمات المتتالية قدرة كبيرة على الصمود والاستمرار، ما يعزز أهمية الاستثمار في هذا القطاع وفي الأجيال الجديدة القادرة على تطويره والمحافظة على تنافسيته.
وختم الرامي شاكراً الجهات الشريكة والمساهمة في إطلاق الأكاديمية، وموجهاً تحية إلى راشيا وأهلها، ومؤكداً التزام النقابة بالمساهمة في ربط التدريب بسوق العمل وفتح المجال أمام الخريجين للاستفادة من الفرص المتاحة في المؤسسات السياحية في مختلف المناطق اللبنانية.
ويشكّل إطلاق «أكاديمية الضيافة» خطوة عملية نحو بناء شراكة مستدامة بين التعليم المهني والقطاع السياحي، وتحويل التدريب إلى بوابة فعلية للعمل، بما يساهم في تمكين الشباب اللبناني وتعزيز الكفاءات البشرية في أحد أبرز القطاعات الإنتاجية في لبنان.